السيد مصطفى الخميني
230
تحريرات في الأصول
مضت بتفصيل ( 1 ) . وحيث إنها تحتمل الاحتمالات الكثيرة ، ولكن خرج منها احتمال كون الأمر فيها نفسيا ( 2 ) ، وهكذا احتمال كون الأوامر طريقية منجزة للأحكام الواقعية ( 3 ) ، لما عرفت من جريان البراءة وتقدمها عليها ( 4 ) ، يبقى من بينها كونها إرشادا إلى حسن عنوان " الاحتياط " أو إرشادا إلى ملاحظة الواقعيات حتى الإمكان ، وعدم الوقوع في المهالك ، وعدم الابتلاء بالحزازة الروحية ( 5 ) ، أو إرشادا إلى تبعات الواقعيات المحرمة شرعا وغير الحرام فعلا ، من كدورة القلب ، وتهيئته للدخول في سائر المبغوضات ، وتسهيل الأمر عليه . والإنصاف : أن ما هو منشأ الأمر بالتوقف والاحتياط أمر غير مولوي ، ولا طريقي ، وهو ملاحظة أمور كثيرة دنيوية وأخروية ، روحية وجسمية ، ويظهر كل ذلك من بعض العلل المذكورة في نفس الأخبار ، كما لا يخفى . ويمكن دعوى : أن الأخبار ظاهرة في وجوب الاحتياط ، وهي على هذا مورد الإعراض ، فلا طريق لنا إلى فهم الرجحان الشرعي . أو دعوى : أنها معارضة بأخبار البراءة ، وقد أمرنا بالأخذ بالأقوى والأشهر ، فإثبات الرجحان الشرعي الإرشادي - أي أن الشرع أيضا وافق العقل في هذا الإرشاد - مشكل . وكون الاجماع مستنده هذه الأخبار محل منع . اللهم إلا أن يقال : بالعلم الاجمالي بالتواتر المعنوي ، أو الاجمالي ، فليتأمل جيدا .
--> 1 - تقدم في الصفحة 160 - 182 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 399 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 261 . 4 - تقدم في الصفحة 177 - 178 . 5 - فوائد الأصول 1 : 342 - 343 .